في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠وهذان حبران من أحبار اليهود، واثنان من كبارهم وعلمائهم، قرّرا بينهما: هو [نبيٌّ]، ولكن أن نعترف [به] ونؤمن، لا [أبدا]، [بل] عداوته والله ما بقينا وما دمنا أحياء. وهكذا أصرّا على الكفر، وكذلك ماتا عليه.
[إسلام عبد الله بن سلام] :
إسلام عبد الله بن سلام
ولم يسلم من اليهود إلا عدد قليل، منهم من حسن إسلامه كعبد الله بن سلام -رضي الله عنه-، وهذا [أيضا] حبر من أحبار اليهود، وعالم من كبار علمائهم، ومن خيارهم، هداه الله تبارك وتعالى إلى الإسلام.
لمّا أسلم، جاء إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «يا رسول الله، إنّ اليهود قوم بُهْت، أهل بهتان، لا يتورّعون عن قول البهتان والكذب، وقول ما هو زور وباطل، بودّي أن تفعل شيئا قبل أن يعلموا أنّي قد أسلمت، أدخلْني في حجرة من حجر المكان الذي أنت فيه بحيث لا يشعر بي اليهود، ثمّ ادعهم واسألهم عنّي: ماذا تقولون في فلان؟ قبل أن يعلموا أنّي قد أسلمت؛ لأنّي أعرف أنّهم لو علموا أنّي قد أسلمت؛ فسيطعنون».
وفعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا، أدخله في غرفة وخبّأه فيها، [واستدعى] أعيان اليهود، فلمّا جاءوه سألهم: «الحُصَيْنُ(1) بن سلام ما هو فيكم؟».
قالوا: «هو سيّدنا وابن سيّدنا، وعالمنا وحَبرنا»(2) .
شكروه وتكلّموا فيه كلاما جميلا، ورفعوا قدره.
وبعد أن أتّموا كلامهم، خرج عبد الله بن سلام فقال لهم: «يا معشر يهود، والله أنتم تعلمون أنّ هذا رسول الله حقا، ووالله ما أنتم تشكّون فيه، وأنا مؤمن به ومصدّق أنّه رسول الله حقّا، وهذا الذي بُشِّرْنا به».
(1) … «لأنّ اسمه القديم: الحصين بن سلام، فسمّاه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : عبد الله بن سلام». (من كلام الشيخ).
(2) … «والحَبر هو: عالِم الدين [اليهوديّ]، كالرهبان [عند النصارى]، يُجمع على: أحبار». (من كلام الشيخ).