في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧كان فيه شيء من تعب تركته، فهذا من صفات المنافقين، الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾(1) ، انظروا إلى الحكمة الغريبة هنا: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾، وهذه آية يجب أن نتفقّه فيها.
﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾: فتنة الناس وعذابُ الله كلاهما مصائبُ وبلايا وسوءٌ ينزل بالشخص، ولكن ينبغي على الشخص أن يفرّق بين ما كان عذابا من الله وسخطا وغضبا(2) ، وبين ما ينزل عليه من مصائب لا تدخل في نطاق العذاب، إنّما هي فتنة؛ أي ابتلاء واختبار، [بأنْ] سلّط الله عليه بلاءً على أيدي بعض الناس ليمتحن إيمانه، هل يَثْبُتُ في إيمانه ويتحمّل فتنة الناس فلا يفتتن ويتمسّك بالدين حتّى يتّقي بهذه الفتنة عذاب الله تعالى [أم لا] ؟، ومن الناس من لا يتنبّه لهذا فيجعل -كما يقول الله تبارك وتعالى-: ﴿فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾.
ولكي نوضّح المعنى أكثر [نقول]: نصاب في الدنيا [بفتن]، نجوع ونعطش ونمرض ونضام ونُضطهد ونُظلم ونُسجن ونُقتل، كلّ هذا يقع، تصيبنا مصائب من كلّ جهة ومن كلّ لون ومن كلّ نوع، ولكن على المسلم أن يفرّق ويعرف المصاب الذي أصيب به في سبيل ماذا؟
فإذا كان في الله ﴿أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾…
إذا كان ناله ما ناله بسبب إيمانه…
بسبب إسلامه…
بسبب تمسّكه بالحقّ…
بسبب دفاعه عن الحقّ…
(1) … سورة العنكبوت: الآية 10.
(2) … «وإذا غضب الله على عبد وسخط عليه فقد خسر الدنيا والآخرة». (من كلام الشيخ).