في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨بسبب دعوته إلى الحقّ…
إذا كان من هذا القبيل؛ فليعلم أنّ هذا فتنة وامتحان ابتلاه الله تبارك وتعالى به، كما ابتلى أفضل خلقه سيّدَنا محمّدا بن عبد الله، وكما ابتلى الصحابة رضي الله عنهم ﴿فَصَبَرُوا عَلَىا مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ﴾(1) ؛ لأنّ هذا الإيذاء في سبيل الله.
فكلّما صبرت عليه؛ اقتربت من رضا الله…
وأدركت رضا الله…
وحصّلت على رضوان الله…
هذا هو [معنى قوله]: ﴿فِتْنَةَ النَّاسِ﴾.
ولكن هنالك بلاء يجيء من الله تبارك وتعالى عقابا وعذابا على تنكّب الطريق وجزاءً على المعصية: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةِم بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾(2) ، والواجب التفرقة هنا، الواجب على من ادّعى الإيمان وقال: «آمنت بالله» أن يكون من الذين يفرّقون بين ما يصاب به فتنة [من الناس]، وما يصاب به عذابا من الله، فيصبر على الفتنة.
وما كان من البشر [فهو] فتنةٌ، وهو يدرك [ذلك] إذا تأمّل، ولا [ينبغي أن] يقول: «أنا لا أفهم ولا أعقل»، بل يتأمّل، لا تجعل فتنة الناس كعذاب الله.
غريبة [حقًّا] هذه التربية القرآنيّة، [هذه] التربية الدينيّة الإسلاميّة.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ﴾ يقول: «آمنت»، ويدّعي الإسلام، ويدخل في زمرة المسلمين، ولكن لا بدّ من الابتلاء، ﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾ و[حرف] «في» في اللغة العربية -كما تعلمون- للسببيّة، ﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾؛ أي: بسبب الله، وفي