في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩شأن الله؛ لأنّه تمسّك بأمر الله، ﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾: يخاف ويجعل فتنة الناس كعذاب الله.
وفتنة الناس أمر مؤقَّت قصير الأمد لا بدّ وأن يزول، فيختبرك الله تبارك وتعالى، ويختبر صحّة إيمانك(1) ، فإذا صبرت على الأذى زمانا قصيرا انقلب كما يقول العشّاق، -ونمثّل حتّى بما يقولون!-:
والحبّ أوّل ما يكون مرارة … فإذا صبرت على مرارته حلا(2)
وكذلك أمر المؤمنين، إذا ابتُلوا بالمرارة وامتُحنوا بها فصبروا على ذلك؛ انقلب الأمر إلى العكس، يجيء نصر الله تبارك وتعالى فينجّيهم ويمنعهم، وإذا أراد الله لأحدهم أن يموت في ذلك العذاب أو بتلك المصيبة؛ كانت له شهادةً، فهذا إكرام! ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾، والأمّة التي اتُّخذ منها شهداءُ، كرامة [لها]، فالله تبارك وتعالى قادر على أن ينصر المسلمين من غير أن يُقتل منهم أحد، لا عدد كثير ولا قليل، ولكن أراد كما قال: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾، جعَل اتّخاذ الشهداء من كلّ أمّة إكراما لها وتشريفا لها، وبالطبع إذا كانت الشهادة تكريما وتشريفا؛ فكلّما كثر عدد الشهداء، عظمت الكرامة وكملت وازدادت وتقوّت.
[عقيدة الامتحان] :
عقيدة الامتحان
فما كان ينبغي لمؤمن ألا يفرّق بين ما يبتلى به في الدنيا من المصائب ما يكون من عذاب الله وما يكون فتنة من فتن الناس، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُوا أَنْ يَّقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ
(1) … «ليعلم الله الصادقين من الكاذبين، ويميّز بين المنافقين والمخلصين». (من كلام الشيخ).
(2) … لم أهتد إلى قائله، ولكنّي وجدت قريبا منه قول عليّة بنت المهدي:
… ... … الحبّ أوّل ما يكون مجانةً … ... فإذا تحكَّم صار شُغلا شاغلا
… (إبراهيم بن علي الحصري، زهرة الآداب وثمرة الألباب: ج1، ص22).