في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

الْكَاذِبِينَ}(1) ، الاختبار لا بدّ منه، [وهو] شيء طبيعيّ وممّا تدركه العقول السليمة، كلّ شخص [سواء أكان] كبيرا أم صغيرا، وسواء أكان رئيس دولة أم رئيس حكومة أو رئيس جماعة أو رئيس عائلة أو حتّى الأشخاص [فيما] بينهم، لا بدّ [لهم] من الاختبار، إذا جاءك شخص وادّعى أنّه صديقك وحبيبك، لا بدّ أن تختبره، ويجب أن تمتحنه، وفتنته هي الامتحان، «وعند الامتحان يُكرَم المرءُ أو يُهان».

إذن البشر كلّهم يؤمنون بعقيدة الامتحان، كلّ من ادّعى دعوةً يجب أن يُمتحن حتّى يُظهر الامتحان هل هو صادق في دعواه أم كاذب؟.

وتكون [حتّى] بين الزوجين، يقول الزوج: «أريد أن أعرف وأتيقّن وأمتحن زوجتي هل هي مخلصة في ما تدّعي من حبّ؟».

والمرأة كذلك تحبّ أن تمتحن زوجها، فهذا يدّعي الحبّ، إنّي أحبّكك، وإنّي، وإنّي،… وأنتِ نور عيني، وأنتِ حياتي… [وغيرها] من العبارات الركيكة التي أكثر منها هؤلاء الكتّاب، لا بأس، مقبول، [ولكن] بشيء من الامتحان يتبيّن صدقه أو كذبه.

وتبدأ من الحالة الشخصيّة بين اثنين تآخَيَا أو تصادَقَا، ويصعد هذا الأمر الشخصيّ بين اثنين حتّى يرتقي إلى أعلى الدرجات، إلى القمم كما يقولون، فيحتاج أو يضطرّ الرؤساء والمسؤولون والحكّام وغيرهم لاختبار رعاياهم أفرادا وجماعات وموظّفين ووزراء ونوّابا.

[الإيمان اعتقادٌ وقولٌ وعملٌ] :

الإيمان اعتقادٌ وقولٌ وعملٌ

إذن كيف يمكن أن يخطر ببال المسلم أنّه وبمجرد دعوى الإيمان [يكون مؤمنا]؟!، ما أيسر هذا الإيمان لو كان كلمة لسان فقط!!، ولكن الإيمان النافع الصالح

(1) … سورة العنكبوت: الآيتان 2 -3.

٣٨٠ / ٤٥٥