في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٨١-كما نعلم ونعتقد- الذي يوصل إلى السعادتين الدنيويّة والأخرويّة، لا يمكن أن يكون إلا مقرونا بالعمل، قد يُطلق الإيمان ويراد به كلّ عمل، صحّةُ العقيدة وصدقُ القول وصلاحُ العمل، وقد يُذكر الإيمان في القرآن ويراد به العقيدة ويعطف عليه بعدُ بـ: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾(1) …، ومن غريب أمر القرآن أنّه إمّا أن يذكر العمل أوّلا ويثنّيَ عليه بالإيمان، وإمّا أن يذكر الإيمان ويعقّب عليه ويثنّيَ عليه بالعمل الصالح، وهذا من أقوى الأدلّة وأقطعها، ويدفع عن صدور الذين يزعمون أنّ الإيمان قول بلا عمل، [وأنّ الإيمان] ينفع بلا عمل.
﴿مَنَ ـ امَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾(2) .
﴿وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾(3) …
وقد يقتضي مقام سياق بعض الآيات [أن] يكون الابتداء فيها بالعمل:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ اَوُ اُنثَىا وَهُوَ مُومِنٌ﴾(4) …
ولسنا بصدد سرد هذه الآيات ولماذا بدأ الله تبارك وتعالى هذه الآية بالعمل وثنّى بالإيمان؟، ولماذا ذكر في الآية الأخرى الإيمان أوّلا وثنّى بالعمل؟، لسنا بصدد هذا، ولسنا في بحث كلّ آية، وإنّما الابتداء بالإيمان في بعض الآيات وبالعمل في بعض الآيات [الأخرى]، شيء يقتضيه السياق والمقام.
ومهما كان؛ فإنّ مجموع هذه الآيات كلّها على ماذا يدلّ؟.
[يدلّ] على جوب اقتران العمل بالعقيدة والقول، لكي يعطيَ الإيمان ثمرته مِن رِضا الله ومن إضفائه على المؤمنين النصر في الدنيا والسعادة في الأخرى.
(1) … وردت خمسين مرّة في القرآن الكريم بمثل هذه الصيغة في خمسين موضعا.
(2) … وردت ثلاثا وعشرين مرّة بمثل هذه الصيغة.
(3) … سورة فصلت: الآية 33.
(4) … سورة النحل: الآية 97.