في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢هذه هي مسألة الإيمان قول وعمل [التي] تكلّم فيها المتكلّمون قبلُ واختلفوا [فيها] كثيرا، ولكن نحمد الله تبارك وتعالى أنّنا لا نجد اليوم من كتب في الإيمان إلا ويقرنه بالعمل، ويجعل الإيمان لا قيمة له إلا بالعمل، وهذا مذهب أهل الحقّ والاستقامة منذ الصدر الأوّل، بل هو مذهب أهل الكتاب والسنّة.
إذن لا بدّ من الابتلاء، ولا بدّ من الامتحان، ولا بدّ لمن امتُحن وابتُلي وأُصيب أن يتفكّر: تُرى، ما سبب هذه المصيبة؟.
فإذا كانت في الله علمْتَ، ولا يمكن أن يخفى عليك أنّك أوذيت من أجل عقيدتك الصحيحة…
وأوذيت من أجل عملك الصالح…
وأوذيت من أجل قولك الحقّ…
صرّحْتَ وقلتَ الحقّ فأوذيت؛ تحمّلِ الأذى لكي يتكشّف الامتحان عن ذهب إبريز لا عن زَيْف…
واعلم أنّ لك أجرا كبيرا…
[وحنينه أبدا لأوّل منزل] :
وحنينه أبدا لأوّل منزل
هذه هي طريقة القرآن، وهذه هي دعوة القرآن، وهذه هي دعوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه هي سنّته العمليّة، وسنّة أصحابه الذين رأينا ما تحمّلوا به من أذى من أقربائهم وأهليهم لمّا كانوا مستضعفين بمكّة، كلُّ من آمن من ذكر أو أنثى من عبد مملوك [أو حرّ]، إلا وآذاه أبوه أو أمّه أوليّه أو مالكه، هذا نوع الأذى الذي كان في مكّة، فأنجى الله تبارك وتعالى المؤمنين من مكّة ووجدوا مقرّا هيأه الله تبارك وتعالى لهم، حتّى تبنى فيه الدولة الإسلامية، وتكون القاعدة الأولى والعاصمة الأولى الإسلاميّة التي تشعّ النور والعدل والحقّ والسلام على جميع العالم، وأراد الله أن تكون المدينة لا مكّةَ، مكّةُ منزل الوحي