في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨شيئا فيها؛ فينزل في الحرم كغيره؛ لأنّه خرج من كلّ هذا في سبيل الله. والشاهد هنا: «وهل ترك لنا عقيل من دار؟!».
والله تبارك وتعالى يشهد لهم بقوله: ﴿أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾(1) ، تركوا الديار وتركوا الأموال، وبالطبع ترْكُ الديار والأموال يقتضي ترك الأقارب والأرحام، هاجروهم وتركوهم من أجل الله، وكانت بينهم مودّة القربى، ولكنهم تحمّلوا كلّ هذه [الابتلاءات].
[يحبّون من هاجر إليهم] :
يحبّون من هاجر إليهم
هؤلاء المهاجرون لمّا ذهبوا إلى المدينة، وجدوا -حقيقةً- قوما يأوونهم وينصرونهم ويحبّونهم كما قال الله فيهم: ﴿وَالذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالاِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا وَيُوثِرُونَ عَلَىآ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(2) . وتقدّم لنا الكلام عن الأنصار، ولماذا سمّوا أنصارا، وعن هذا المقام وهذا المركز الممتاز الذي أعطاه الله تبارك وتعالى لهم فكان منهم أكثر جنود المسلمين؛ لأنّ عدد المهاجرين أقلّ في بدر وفي أُحُد وفي الخندق وفي قريظة وفي خيبر [وغيرها من المواقع]، فأكثر الجنود من الأنصار أهل المدينة، وألقى الله تبارك وتعالى هذه المحبّة وهذه المودّة في قلوب الأنصار لإخوانهم المهاجرين، فقابلوهم على الرحب والسعة وقاسموهم أموالهم، [ووصفهم الله تبارك وتعالى بأنّهم]: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾.
وقد تقدّمت الإشارة إلى هذه الآية، فطبعُ الناس اليوم في جميع البلاد أنّهم يكرهون من هاجر إليهم؛ لأنّهم يرون فيهم مزاحما في كلّ شيء، مزاحما في منتوجات الوطن، في تجارته، في صناعته…، اللّهمّ إلا إن كان هؤلاء المهاجرون ممن يُحتاج إليهم