في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠فبالمدينة [إذن] يهود أغنياء أثرياء مرابون(1) .
( طائفة فلاّحون لهم ضياع فيها نخيل وأشجار مثمرة(2) .
( وطائفة تجّار.
( وطائفة صاغة تعمل الذهب والفضّة.
وهؤلاء شَرِقوا(3) بالإسلام لمّا جاء، وكانوا نواة لكلّ ما أصيب به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من بلاء بعد ذلك.
وذكرنا لمّا عرض عليهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الإسلام كيف ابتعدوا عنه، وكيف اعترفوا فيما بينهم بأنّه حقّ، ولكنّهم اتّفقوا على معاداته ما بقوا.
وفي الدرس الماضي ذكرنا ما قاله حييّ بن أخطب والد صفيّة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- سيّد بني النضير مع أخيه ياسر فيم روته صفية -رضي الله عنها- قالت: «لما نزل النبيّ بقباء في أيّامه الأولى، خرج أبي حييّ بن أخطب وعمّي ياسر في الغلس ولم يعودا إلاّ مع غروب الشمس»، في اليومين الأوّلين، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - مكث بقباء أربعة أيّام، دخلها يوم الاثنين وخرج صبيحة الجمعة إلى المدينة.
قالت: «كنت أَحَبَّ ولد أبي إليه» وإلى عمّها كذلك، عندهما أولاد ولكن قالت: «ما جئتهما إلا وتركا الأولاد كلّهم وعانقاني وقبّلاني»، [كانت] محبوبة عندهما أكثر، وهذا سرّ من أسرار الله، أغدق الله عليها بهذه المحبة؛ لأنّها ستكون بعدُ زوجةَ لخير خلق الله، وتكونُ أمّا من أمّهات المؤمنين.
(1) … «واليهود مرابون منذ خلقوا». (من كلام الشيخ).
(2) … «والمدينة -كما كنّا نقول- خصبة». (من كلام الشيخ).
(3) … شَرِقَ فلان بريقه أو بالماء؛ إذا وقعا في غير مساغهما. يقال: «أخذته شرقة فكاد يموت». (الفراهيدي، العين: ج2، ص326، مادة: شرق).