في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٩١قالت: «في ذلك اليوم خرج أبي وعمّي من الصباح الباكر في الغلس ولم يرجعا إلا مع غروب الشمس، فجاءا كالّين كسلانين يمشيان الهوينى، فهششت إليهما -ذهبت أجري وأنا مبتسمة كما كنت أفعل- وكنت أنتظر أن يمسكاني ويعانقاني، لكن والله ما التفت أحد منهما إليّ، وسمعت عمّي ياسر يقول لِحُيَيّ: أهو هو؟.
قال له: أي نعم، هو هو.
قال: أتعرفه وتثبته؟.
قال: نعم، أعرفه وأثبته(1) .
فقال ياسر: وماذا في نفسك؟ ماذا تنوي فعله؟، أتؤمن به وقد أمرك موسى وعيسى كلاهما [بذلك]؟(2) .
قال [حيي]: عداوته والله ما بقيتُ». وصرّح بعداوته ما دام حيّا، وهذا يكفينا مثالا [لمكر اليهود]، وأمثلة مكرهم كثيرة.
[مشكل المنافقين] :
مشكل المنافقين
لكن لم يكن الخطر الذي تكوّن في المدينة من جديد وقاسى منه النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة اليهود [فقط]، فهناك خطر آخر جاء مِمّن؟.
جاء من المنافقين.
والمنافقون من هم؟.
(1) … «يعني أنّه هو النبيّ الموعود؛ لأنّهما حبران من الأحبار، قرءا التوراة وعرفا صفات النبيّ حقَّ المعرفة». (من كلام الشيخ).
(2) … «يعني أنّ التوراة تأمر به: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ﴾ [سورة الأعراف: الآية 157]». (من كلام الشيخ).