في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

[هم درجات عند الله] :

هم درجات عند الله

هؤلاء هم السابقون الأولون، وينتهي السبق إلى الفتح، والله تبارك وتعالى يقول في آية صريحة في القرآن: ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنَ اَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الذِينَ أَنفَقُوا مِنم بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىا…﴾(1) ، فرقٌ بين الذين دخلوا في الإسلام وهو في مبدأ أمره ضعيفا في مكّة، أو هو في المدينة ولكنّه لا يزال ضعيفا ليس فيه إلا عدد [من] المهاجرين وبعض الأنصار لا يتجاوزون بضع مئات، والدنيا كلّها عدوّة لهم، مكّة وما حول مكّة ونجد وقبائلها واليهود شمالي المدينة وخيبر…، كلّ الناس أعداء [لهم](2) .

الذين أسلموا في هذا العهد رغبة في الإسلام لا نفاقا ولا رياء ولا سمعة ولا خوفا ولا رهبة، [و]الذين أسلموا والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم بمكّة قبل الهجرة، [أعظم درجة من] مسلمة الفتح بعد أن انتصر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر، وبعد أن انتصر -وإن ابتلي- في غزوة أُحُد، وبعد [أن انتصر في] غزوة خيبر، وبعد أن فُتحت مكّة -فأصبحت كلّها كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت قدميّ هاتين- ودخل الناس في دين الله أفواجا وذلك قوله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾(3) .

الذين دخلوا في الإسلام بعد هذه الحالة بعد تغلّب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على اليهود وقهرهم وطردهم من المدينة(4) ، [وبعد أن] دان له الحجاز كلّه، ودانت له مكّة

(1) … سورة الحديد: الآية 10.

(2) … «ولذلك تحزّبوا فكانت غزوة الأحزاب ﴿إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنَ اَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الاَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ…﴾ [سورة الأحزاب: الآية 10]. وداخل المدينة اليهود والمنافقون، فالدنيا كلّها تألّبت على بعضٍ من أهل المدينة». (من كلام الشيخ).

(3) … سورة النصر: الآيتان 1-2.

(4) … «وبقيت بقيّة منهم في خيبر ولكن عمّالا، مزارعين بالنصف». (من كلام الشيخ).

٣٩٤ / ٤٥٥