في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

كلّها، بما فيها من صناديد قريش كلّهم وأصبحت كلّها تحت قدمه، [أقل درجة ممّن أسلم قبلُ].

بعد هذا لا نقول: لا مزيّة لمن يدخل في الإسلام، [بل] لهم مزية، لكن أن يطمع الذي دخل في الإسلام بعد الفتح أن يدرك شأو الذين دخلوا في الإسلام قبل [الفتح] والإسلام ضعيف في مكّة أو ضعيف وهو بالمدينة فهذا محال.

هذا عدْل الله تبارك وتعالى، ولا نستطيع أن ندرك دقّة الموازين التي تزن بها العدالةُ الإلهيّة، أولم يقل: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىا بِنَا حَاسِبِينَ﴾ بعد أن قال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾(1) ؟.

فالناس درجات، والقرآن يقول: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ﴾(2) ويصرّح بهذا الحكم، وإنّما نعرف منه نحن الحالة الإجماليّة: ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنَ اَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الذِينَ أَنفَقُوا مِنم بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىا…﴾(3) .

وأخيرا يقول: ﴿وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىا﴾: لا يبخسهم الله حقهم، [هؤلاء] دخلوا في دين الله أفواجا؛ فيستقبلهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ويرحّب بهم: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنَ اَلْقَىآ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُومِنًا﴾(4) .

وكثير من أوجه الصحابة الذين أبلوا البلاء الحسن في فتوح العراق وفتوح الشام وفتوح إفريقيا وغيرها، كانوا من مُسْلِمة الفتح، أسلموا وحسن إسلامهم

(1) … سورة الأنبياء: الآية 47.

(2) … سورة آل عمران: الآية 163.

(3) … سورة الحديد: الآية 10.

(4) … سورة النساء: الآية 94.

٣٩٥ / ٤٥٥