في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

ونصروا الله تبارك وتعالى ونشروا دينه ورفعوا ألويته في جميع الأرض، ولكن مهما بلغت درجتهم فإنّهم لا يصلون أبدا درجة السابقين الأوّلين، هذا نصُّ القرآن وتعبير القرآن: ﴿السَّابِقُونَ الاَوَّلُونَ﴾(1) .

وقال في وصفهم بعدُ في غزوة تبوك: ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيءِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ الذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنم بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾(2) : الذين أسلموا في حال الضيق وحال الشدّة وحال المكر واتبعوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حال العسرة؛ هؤلاء هم السابقون الأوّلون، وهؤلاء هم الجماعة الأولى الذين يُضَمُّ إليهم كلّ من جاء بعدهم.

يقول [الله تبارك وتعالى] في آخر سورة الأنفال: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُومِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالذِينَ ءَامَنُوا مِنم بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ…﴾(3) ؛ أي: الذين أتوكم وجاهدوا معكم بعدُ ﴿فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ﴾.

ترى من هي هذه الجماعة التي تدخل في ضمير الجمع ﴿مِنكُمْ﴾ و﴿مَعَكُمْ﴾؟.

بالطبع إنّ الفضل للسابقين، الجماعة التي أرادها الله تبارك تعالى، [وقد] ذكر أصحاب السيرة والمؤرّخون كثيرا، وسمّوا من المهاجرين والأنصار ومن البدريّين عددا كثيرا، ولكن لا تظنّهم يستطيعون الإحصاء، هذا شيء أحصاه الله تبارك وتعالى.

والمراد بالتذكير بما أصاب المسلمين السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، [أن نعلم] ما أصابهم من شدّة في هذا الوقت الذي كوّنوا فيه وبنوا فيه ووضعوا فيه أسس هذه الدولة، فلم يكن الأمر بالسهل الميسور.

(1) … سورة التوبة: الآية 100.

(2) … سورة التوبة: الآية 117.

(3) … سورة الأنفال: الآيتان 74-75.

٣٩٦ / ٤٥٥