في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

[ومن الناس من يعبد الله على حرف] :

ومن الناس من يعبد الله على حرف

ولم يكونوا من الذين قال فيهم -كما قلنا قبلُ- إظهارا لخبايا النفوس وهذا في سورة الحج: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَّعْبُدُ اللَّهَ عَلَىا حَرْفٍ فَإِنَ اَصَابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنَ اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنقَلَبَ عَلَىا وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاَخِرَةَ…﴾(1) .

ومثل هذه الكلمات في القرآن كثير، ﴿وَمِنَ النَّاسِ…﴾، ﴿وَمِنَ النَّاسِ…﴾(2) ، وفي سورة التوبة: ﴿وَمِنْهُم…﴾، ﴿وَمِنْهُم…﴾(3) …

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَّعْبُدُ اللَّهَ عَلَىا حَرْفٍ﴾: كما يقول المثل عندنا: «شَادّْ بَالْيَسْرَى»(4) ؛ أي: ليس ممسكا الأمر بيده اليمنى، بل باليد اليسرى، دخل في الإيمان ولكنّه على طرف وعلى حافّة.

﴿فَإِنَ اَصَابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ﴾: فإذا وجد اليُسر ولم يجد صعوبة فيقول: «هذا دين جيّد لا بأس عليه، وأنا لم يحدث لي أيّ شيء، فأنا مسلم»، فيتمسّك.

ولكن إذا ابتُلي بشيء أو: ﴿إِنَ اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾؛ ﴿اِنقَلَبَ عَلَىا وَجْهِهِ﴾.

﴿اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾: ولم يقل عذاب، [وهي] الفتنة التي كنّا نتكلّم عنها قبلُ، [بأنْ] سلّط [الله] عليه أحدا من الكفرة أو من المنافقين فآذاه من أجل دينه، أو لمّا دخل الإسلام ماتت زوجته العزيزة أو مات له ولد أو ضاع له مال، فيقول: «هذا الأمر ليس مباركا، وليس رابحا، دخلت في الإسلام فماتت امرأتي، أو مات ابني، أو ضاع مالي، أو حدث لي كذا»؛ فيفرّ من دينه.

(1) … سورة الحج: الآية 11.

(2) … وردت عشر مرّات في القرآن الكريم بمثل هذه الصيغة.

(3) … وردت بمثل هذه الصيغة ثلاثا وعشرين مرّة في القرآن الكريم، وفي سورة التوبة وحدها أربعَ مرات.

(4) … مثل عاميٌّ، ترجمته الحرفية بالفصحى هي: «مَاسِكٌ باليسرى».

٣٩٧ / ٤٥٥