في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

[… حتّى يردّوكم عن دينكم] :

… حتّى يردّوكم عن دينكم

والخلاصة أنّنا ابتلينا اليوم نحن المسلمين، نعم ابتُلِينا، سلّط الله تبارك وتعالى علينا بأعمالنا -ولا نشكّ في هذا مطلقا- من لا يرحمنا من دول هي أقوى منّا، وأمم أكثر منّا عددا، وأقوى منّا مالا، وأغزر منّا علما، تسلّطوا علينا بمختلف الوسائل فأُصبنا وفُتنّا عن ديننا، ونحن متيقّنون أنّنا مفتونون، هذه فتنة وابتلاء من الله، إذ سلّط علينا الكفرة والملاحدة شرقيّين وغربيّين(1) فغزوا ديارنا، وأكلوا أموالنا، وطردونا من أوطاننا الخصبة المهمّة إلى الصحاري والقفار وأذلّونا، ولكنْ أخطأنا فهم الحقيقة: لماذا ابتلينا بهذا؟ وهذا هو الخطأ الأكبر الذي وقع فيه أكثر المسلمين اليوم.

ظنّنا أنّنا غُلبنا بسبب تمسّكنا بديننا؛ لأنّ [أعداءنا] بثّوا فينا هذه الفكرة: أتدرون أنتم أيّها المسلمون لماذا استعمرناكم وغلبناكم فأصبحتم أذلّة؟.

لأنّكم متمسّكون بدين خرافيّ، ولأنّكم متّكلون(2) .

تحبّون أن ترتقوا وتنهضوا وتتقدّموا؟.

انبذوا دينكم وراءكم ظهريّا واتّبعونا في عقائدنا وفي أيديولوجياتنا(3) .

وهذا المرض وهذا الظنُّ جاء من عندهم، [وهو] من جملة مكرهم، لم يكتفوا بامتلاك الأموال والبلاد وقهر النفوس واضطهادها والقتل الجماعيّ والمكر بالمسلمين في العشرات والعشرات من السنين، [بل] زادوا وأدخلوا في عقيدة المسلمين -على أيدي من تتلمذ لهم قبل أن يتفقّه في دينه- أنّ سبب بؤسكم هو دينكم لا أكثر ولا أقل، فإذا أردت أن تترقّى، فاخرج من دينك.

(1) … «سواء عندهم كتاب ويزعمون أنّهم يتّبعونه، أو ليس عندهم أيّ شيء ولا يعتقدون بدين سماويّ، وكلُّ من خالفك في دينك فليس بمسلم، وهو عدوّ لك». (من كلام الشيخ).

(2) … «يعني لا يفرّقون بين التواكل والتوكّل». (من كلام الشيخ).

(3) … «كما يستعملونها [اليوم]، وأصبحت هذه العبارة شائعة». (من كلام الشيخ).

٣٩٨ / ٤٥٥