في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٥أي أنّ الناموس الذي كلّمك اليوم، هو الذي كان يأتي الأنبياء من قبلك، وطمأنه بعد أن كانت بوادرُه(1) ترجف.
ودخل في الإسلام الإمام عليّ وهو صبيّ صغير، وكان قد رُبّي في حِجْر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وبيتِه قبل أن يبلغ الحلم، أمّا الأعيان الذين أسلموا من قريش فهم قليلون؛ من بينهم أبو بكر الصدِّيق -رضي الله عنه-.
وآمن به - صلى الله عليه وسلم - بعضُ النسوة وبعض الموالي وبعض الشباب الصغار الذين لم تفسد قلوبهم بعدُ مثلما فسدت قلوب كبار قريش وصناديدها.
وماذا كان من أمر قريش؟
[ردّة فعل المشركين] :
ردّة فعل المشركين
عندما رأوا أولادهم يتفلّتون منهم ويدخلون في الإسلام واحدا بعد الآخر، شبابا ونساء أحرارا وعبيدا، اضطهدوهم وبدؤوا يمكرون بهم المكر الشديد. كلّ هذا في السنوات الأولى.
وكان سيدَ الوادي آنذاك أبو جهل، ولا أحد يجهل أبا جهل المخزوميَّ، وبنو مخزوم معروفون منذ القديم ومنذ الجاهلية الأولى بالكِبْر، فهم يرون أنفسهم أعلى الناس وأشرف القوم، حتى إنّ المثل يُضرب بتعاظمهم وتفاخرهم.
(1) … بوادره: جمع بادرة، وهي اللّحمة التي بين المنكب والعنق. (ابن منظور، لسان العرب: مج 4، ص 48، مادة: بَدَرَ).