في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٥١

وقد أذن اللهُ لهم أن يقولوا ما يخفِّف عنهم العذاب شرطَ أن يكون القلب سالما مطمئنا بالإيمان.

[سيّدُنا وأعتق سيّدَنا] :

سيّدُنا وأعتق سيّدَنا

ولم يبق الأشراف الذين أسلموا مكتوفي الأيدي، بل حاولوا أن يخلّصوا المستضعفين ممّا هم فيه، فهذا سيّدنا أبو بكر -رضي الله عنه- يفدي ستّة من هؤلاء، منهم بلالٌ، إذ ذهب إلى سيده وقال له: «اتق الله، إلى متى تعذّب هذا؟»

قال له أميّة بن خلف: «أنت أفسدته فأنقذه». أي لم يكن عليه من بأس في الكفر، فأفسدته ودعوته إلى هذا الدين الجديد، فُكَّهُ إن استطعت.

قال له: «بكم تبيعه؟» رواية تقول بـ: 46 أوقية(1) ، ورواية أخرى تقول إنّ أبا بكر قال لأميّة: «عندي عبد أقوى منه وأصحّ، وهو على دينك، أعطيه لك وأطلق هذا». فاتفقا.

هذا بلال الذي فكّه أبو بكر من العذاب والعتق، وكان سيّدنا عمر بعد ذلك كلّما ذَكر أبا بكر يقول: «سيّدنا وأعتق سيّدنا». تُرى لماذا يقول عمرُ هذا في أبي بكر، ويعبّر عن بلال بالسيّد رغم أنّه حبشيّ؟؛ ذلك لأنّه سبقه للإسلام، وقد كان عمر في ذلك الوقت ممن يُعذِّب المسلمين، وقد عذّب إحدى المسلمات حتى أنقذها أبو بكر.

[إلا ابتغاء وجه ربّه الأعلى] :

إلا ابتغاء وجه ربّه الأعلى

ستّة من الرقاب اشتراها أبو بكر وأنقذها من العذاب وأعتقها في سبيل الله، حتى قال له أبوه مرّة: «أنت تشتري هؤلاء العبيد ومَن لا قيمة لهم وتعتقهم، فلو أنّك

(1) … الأوقية: معيار للوزن، جَمْعُه أَوَاقِي، يختلف مقدارها شرعا باختلاف الموزون واختلاف البلاد أيضا. (للتوسع انظر: محمد قلعه جي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء: ص97).

٥١ / ٤٥٥