في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٦١

علينا ابنه الوحيد(1) ، إذن فلنقتل السلطان لكي يتولّى أخوه الذي هو ربّ عائلة كبيرة». فتآمروا واغتالوا أبا النجاشيّ وتوّجوا أخاه سلطانا، فأحسن إلى ابن أخيه النجاشيِّ صغيرا وربّاه تربية صالحة، فأصبح ألمع الأولاد الذين في العائلة المالكة، ولم يصل إلى درجته أحد من أولاد عمّه السلطان، وكان النجاشيّ نجيبا ذكيّا أعطاه الله أخلاقا عالية؛ هي التي هدته إلى قول الحقّ وإلى الإسلام أخيرا -رضي الله عنه-.

مرّت الأعوام وكبُر النجاشي، فرأى الحبش أنّ السلطان إن مات فسيتولّى هذا مكانه، ولن يعطي الملك لأحد من أولاده؛ لأنّه قد تهيّأ واستعدّ للملك بتربيته وأخلاقه التي فطره الله تبارك وتعالى عليها، فقالوا للملك نفسِه: «إنّا نخاف من الأمر بعدك».

وأشاروا إليه أنُ اقتل ابن أخيك أو أخرجه من المدينة.

فقال لهم: «أقتلتم أباه بالأمس وتريدون أن أقتله اليوم؟! هذا والله لن يكون، ولكن إن أردتم أن تنفوه فافعلوا، أمّا القتل؛ فمحال».

فأخرجوه إلى السوق وباعوه عبدا لواحد من أصحاب السفن الذين يشترون العبيد من بلاد الحبشة وبلاد السودان مثلما هو معروف إلى العهد الأخير، باعوه له بستمائة درهم، فحمله في السفينة(2) .

(1) … علّة قتل والد النجاشيّ كما أوردها ابن هشام في سيرته هي: «فقالت الحبشة بينها: لو أنّا قتلنا أبا النجاشيّ وملّكنا أخَاهُ، فإنّه لا ولدَ لَهُ غير هذا الغلام وإنّ لأخيه من صلبه اثني عشر رجلا، فتوارثوا ملكه من بعده؛ بقيت الحبشة بعده دهرا. فغدوا على أبي النجاشيّ فقتلوه وملّكُوا أخاه». (سيرة ابن هشام: ج2، ص183).

(2) … «وهنا نتذكّر محنة سيّدنا يوسف - عليه السلام - : ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِم بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [سورة يوسف: الآية 20] ». (من كلام الشيخ).

٦١ / ٤٥٥