في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٦٨العشر الأخيرة في المدينة فأحداثها أكثر، ولكن نأخذ بعض ما أمكن أن نمرّ عليه في حديثنا هذا.
فما هي الأحداث البارزة؟
من المعلوم أنّه ليس من الهيّن على قريش أن يفرّ منهم أولادهم -الذين دخلوا في الإسلامَ- إلى الحبشة.
في أوّل الأمر لمّا ذهب أحد عشر رجلا؛ تأثّروا، ولكن الأمر كان أهون ممّا وقع بعد ذلك؛ إذ خرج ما يربو عن المائة رجل وامرأة، ثلاثة وثمانون رجلا فيهم فلان وفلان…
فيهم الإمام عثمان، وفيهم جعفر بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير…
هذا الشيء هزّ مكّة هزّا، ولم يمرّ حادثا هيّنا فتسكتَ عنه قريش، يعني أنّ مكّة خلت من أولادها.
هنالك قال المشركون: «لقد عذّبْنا هؤلاء فلم ينفع ذلك لردّهم عن دينهم، بل ذهبوا ووجدوا دار هجرة في الحبشة، ووجدوا فيها أمنا واستقرارا، وأكرمهم النجاشيّ!!».
وهنا دبّروا بعض التدبير؛ إذ بعثوا وفدًا إلى النجاشي لردّهم، وكان جوابهم ما سمعتم في الدرس الماضي.
ذهبوا لكي يُرجعوا هؤلاء الناس، فقابلهم النجاشي -رضي الله عنه- بالرفض وردّ عليهم هداياهم، وقد أسلم بعد ذلك وصلّى عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغائب.
فأصبحت قريش في حيرة من أمرها، وراح المشركون يدبّرون ويخطّطون. فماذا فعلوا؟
ازدادوا مكرا بالبقيّة الباقية بمكّة، وأمعنوا في تعذيبهم أكثر.