في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٧٤وكان عمر ممّن اغتاظ، وممّن شارك كثيرا في تعذيب المستضعفين.
كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في مرّات كثيرة يدعو الله تعالى: «اللّهم أعزّ الإسلام بأحبّ الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام».
وأحيانا يقول: «اللهم أيّد الإسلام بأحد العمرين»(1) .
أحدهما عمر بن الخطاب، والآخر أبو جهل الذي يسمّى عمرو بن هشام.
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا يرى أحدا منهما يقول: «يا رب أيّد الإسلام»، مرّة يقول: «بأحدهما»، ومرّة يقول: «بأحبّهما إليك»؛ لأنّه يعرف أنّهما أشدَّاء وأقوياء، وأنّهما اثنان لا يصل أحد إلى درجتهما.
وسمع الصحابة هذه الدعوات مرّات عديدة.
وكان الحظّ لسيّدنا عمر.
ويومَ أراد الله بسيّدنا عمر خيرا -كما يُحدّث هو عن نفسه- بعثته قريش ليحسم الأمر مع محمّد، فالتقاه أحد من قومه، وهو نُعيم بن عبد الله النحام(2) من بني عديّ، وكان من عشيرة سيّدنا عمر، فقال له: «يا عمر، إلى أين؟»
(1) … رواه أحمد عن ابن عمر، باب: ومن مسند بني هاشم مسندُ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، رقم: 5696. بلفظ: «اللّهمّ أعزّ الإسلام بأحبّ هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب، فكان أحبّهما إلى الله عمر بن الخطاب».
(2) … هو نُعَيْم بن عبد الله بن أسيد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي، سُمّي النَّحَّام؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «دخلت الجنة فسمعت نحمةً من نعيم فيها» والنَّحْمَةُ السعلةُ، وقيل هي النحنحة الممدودة إلى آخرها. قديمُ الإسلام، يقال إنّه أسلم بعد عشرة أنفس قبل إسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إسلامه، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة؛ لأنّه كان ينفق على أرامل بني عديّ وأيتامهم ويُمَوِّنهم. كانت هجرته عام خيبر، وقيل بل هاجر أيام الحديبية، وقيل إنه أقام بمكة حتى كان قبل الفتح. واختُلف في وقت وفاته، فقيل: قُتل بأجنادين سنة ثلاث عشرة في آخر خلافة أبي بكر، وقيل قُتل يوم اليرموك شهيدا في رجب سنة خمس عشرة في خلافة عمر. (ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ج3، ص1507-1508).