في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٧٥قال عمر: «إني ذاهب إلى هذا الذي بدّل ديننا، وأتانا بدين جديد، سفّه أحلامنا، وأصبح كبراء قريش أمامه مجانينَ لا يعلمون شيئا، وديننا باطل، سأذهب إليه لكي أحسم الأمر معه».
فقال له نعيم -الذي كان مسلما يخفي إسلامه-: «يا عمر، أو تظنّ أنّك إن ذهبت إلى محمّد وفعلت ما ستفعل به، أنّ بني هاشم وبني زهرة قومِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سيتركونك تسير على وجه الأرض؟»؛ لأنّ أمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - آمنة بنت وهب من بني زهرة؛ فهم أخواله.
ولكنّ عمر أصرّ على فعلها.
فقال له نعيم: «إنّي أحذرك يا عمر، لا تفعل ذلك». ولا زال يصرفه عن ذلك إلى أن قال له عمر: «أراك تدافع عنه وكأنّك قد أسلمت!!، والله إن علمت أنّك قد أسملت لأبدأنّ بك».
هنالك قال له نعيم: «يا عمر، يا ابن الخطّاب، أتذهب إلى محمّد لتقتله وتترك أهلك؟! اذهب إلى بيتك أوّلا، فالإسلام قد غزاك في دارك وأنت لم تشعر!!».
قال عمر: «أوحدث ذلك؟!».
قال: «إي نعم، قد حدث».
قال: «من؟».
قال: «أختك فاطمة بنت الخطاب وسعيد بن زيد ابن عمّك، زوج أختك، مسلمان وهما يقرآن القرآن».
فغضب عمر غضبا شديدا، ورأى بأن يذهب إليهما أوّلا فيسوّيَ الأمرَ معهما.
ولمّا وصل إلى البيت، سمع من وراء [الباب] -مثلما قال- هينمة؛ أي سمع شيئا يُقرأ، فضرب الباب.