في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

قيل: «من؟»

قال: «عمر».

وكانت هناك أخته فاطمة بنت الخطّاب، وسعيد بن زيد زوجها، ومعهما خبّاب بن الأرتّ، وهم لا يستطيعون أن يتركوه خارجا.

خبّاب -رضي الله عنه- من المؤمنين المستضعفين، ومن السابقين الأوّلين إلى الإسلام، وهو قارئ للقرآن الكريم.

وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد سلك طريقة حكيمة مع الضعفاء المسلمين الذين بقوا في مكّة ولم يهاجروا إلى الحبشة، كان يوجّه كلّ واحد منهم إلى بيت مسلم من الأقوياء الذين لا يستطيع كفّار مكّة الوصولَ إليهم، فيضمّه إليه ويأويه، ويقيم معه كأحد أفراد العائلة.

فخبّاب -رضي الله عنه- ألحقه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بسعيد بن زيد ابن عمّ عمر بن الخطاب وزوج أخته، يُدرّسهم القرآن ويُحفّظهم إيّاه. فكانوا هناك إذن في ثلاثة.

لمّا علموا أنّ الطارق هو عمر؛ خبّأت فاطمة الصحيفة التي كان القرآن مكتوبا فيها، وفتحوا له فدخل وقال لهم: «ماذا كنت أسمع؟».

قالوا له: «لا شيء».

قال لهم: «أخرجوا ما كنتم تقرؤون وما كنت أسمع أو لأفعلنّ». ثمّ ضرب ابن عمّه وزوج أخته سعيدا وألقاه أرضا، فنهضت امرأته فاطمة كي تردّ عنه فضربها وأدماها.

يقول عمر -واصفا المشهد- إنّه لما رأى الدّم في وجه أخته؛ رقّ قلبه، وعندما رأت فاطمة ذلك التأثّر باديا على وجهه؛ تشجّعت وقالت له: «افعل ما بدا لك يا ابن الخطّاب، فقد أسلمنا، لقد شهدنا أن لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله». وقابلته بشجاعة.

٧٦ / ٤٥٥