في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٧٧

هنالك خرج خبّاب الذي كان مختبئا فقال: «يا عمر، أسلم أحسن لك».

فقال لهم [عمر]: «أعطوني الصحيفة التي كنتم تقرؤون منها». فعمر كان يقرأ ويكتب، ولم يكن أمّيّا.

قالت له أخته: «لا، أنت نجس وهذا كلام طاهر، كلام ربّ العالمين: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾(1) ».

ولكنّه أصرّ عليها ولازمها إلى أن أعطتها إيّاه.

بعض الروايات تقول إنّه اغتسل، ولكن بعضها لم تذكر ذلك، ويبدو أنّه ليس وقت الاغتسال؛ لأنّ عمر أسلم بعد أن قرأ الصحيفة وليس قبلها.

أعطته أخته الصحيفة، وكان مكتوبا فيها جزء من سورة طه من أوّلها، والقرآن كلّه بليغ حلو، خاصّة بعض السور عجيبة حقّا، منها سورة طه، مع الجرس الموسيقيّ الموجود في هذه الألف الليّنة: ﴿طه مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَىآ إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَنْ يَّخْشَىا تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الاَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىا…﴾، فقرأها عمر.

وفي رواية أنّه وجد سورة أخرى أيضا، هي أوائل سورة الحديد.

قرأ عمر الصحيفة فشرح الله صدره للإسلام في ذلك الوقت، فشهد شهادة الإسلام، وكبرّ الثلاثة، سعيد بن زيد، وخبّاب بن الأرتّ، وفاطمة بنت الخطّاب.

فقال لهم: «أين هو محمّد؟ أريد أن أذهب إليه».

فقالوا له: «في دار الأرقم».

فتوجّه إليه.

(1) … سورة الواقعة: الآية 79.

٧٧ / ٤٥٥