في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

[أسلِم يا ابن الخطّاب] :

أسلِم يا ابن الخطّاب

وهناك كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجتمعا مع أصحابه، ومعهم حمزة الذي أسلم منذ ثلاثة أيّام.

وكان الباب مغلقا فقرعه، فنادوا: «من؟»

قال: «ابن الخطّاب».

ابن الخطّاب يعرفونه شديدا، وقد رأوا بالأمس القريب فقط كيف كان يمكر بالمسلمين.

فقال لهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «افتحوا له، فإن جاء إلى خير فمرحبا به، وإن جاء إلى شرّ قتلناه بسيفه».

لأنّهم رأوه من خَصاص الباب(1) مسلَّحا.

فتحوا له الباب، وجاء اثنان من الصحابة فأخذاه، واحد من الجهة اليمنى والآخر من الجهة اليسرى احتياطا، فمن يدري لعلّه يهجم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .

وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعيدا منه جالسا في حجرة فقام إليه وجاءه، والصحابة ينظرون، فأخذه ولبّبه(2) ؛ أي أخذه في مجمع قميصه في صدره، وهزّه هزّا شديدا وجذبه جذبة قويّة، ثمّ قال له: «أسلم يا عمر يا ابن الخطّاب، والله إنّي أراك لا تنتهي حتى ينزل الله بك صاعقة». وفي رواية: «ما أنزلَ بالوليد بن المغيرة».

ويلك يا ابن الخطّاب، ألا تترك ضلالك حتى تنزل عليك صاعقة من السماء؟!

فنطق بكلمة الشهادة، فكبّر القوم، وكان عددهم قرابة الأربعين.

(1) … فُرجة الباب. (ابن منظور، لسان العرب: ج 7، ص 24، مادة: خصص).

(2) … يقال لبّبتُه أخذتُ بتَلْبيبه وتلابيبه: إذا جمعتَ ثيابه عند نحره وصدره ثم جررته. (ابن منظور، لسان العرب: ج1، ص734، مادة: لبب).

٧٨ / ٤٥٥