في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٧٩كبروا تكبيرة قويّة سمعها أهل مكّة من كلّ جهة.
وهنا نفتح قوسين كي نرتشف من معين سنّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم، الذين كانوا عندما يُسَرُّون لأمر لا يصفّقون تصفيقا، وإنما يكبّرون تكبيرا.
فينبغي علينا إذا سمعنا أمرا مفرحا، أو وقع شيء يسرّنا، أو بلغنا نبأ جميل، أو نزل في لحظة عمل مؤثر؛ أن نعبّر وقتئذ عن سرورنا وفرحنا بهتافنا: «الله أكبر».
وكذلك صنع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضوان الله عليهم في دار الأرقم بن أبي الأرقم لمّا أسلم عمر، وصنع الثلاثة الأوّلون: فاطمة بنت الخطاب، وزوجها سعيد بن زيد، وخبّاب رضي الله عنهم، فبمجرّد أن نطق عمر بكلمة الشهادة، نادوا: «الله أكبر».
وهكذا دخل عمر في الإسلام، وأيّد الله به الدّين.
[لن نعبد الله سرّا بعد اليوم] :
لن نعبد الله سرّا بعد اليوم
في تلك اللحظة قال عمر: «لن نعبد الله سرّا بعد اليوم».
يقول ابن مسعود رضي الله عنه -وهو من السابقين الأوّلين إلى الإسلام-متحدّثا عن عمر: «لم يكن يستطيع أحد منّا أن يصلّي في الكعبة، بل كنّا نصلّي مختبئين، حتّى أسلم عمرُ، فردّ علينا، فصرنا نصلي جهارا».
ويقول عنه كذلك: «كان إسلام عمر نصرا، وكانت هجرته فتحا، وكانت إمارته رحمة».
كانت كلّ أطوار حياة عمر في الإسلام نصرا للمسلمين.
وماذا كان من أمر عمر بعد ذلك؟
[صبأ عمر!!] :
صبأ عمر!!
قال في نفسه: «لقد كنت بالأمس أضرّ المسلمين، ستّ سنوات وأنا أؤذيهم(1) ،
(1) … «فهو أسلم في ذي الحجة من العام السادس للبعثة، ولنا وقفة مع هذا التاريخ فيما بعد». (من كلام الشيخ).