في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٨١إذا كانت أمّ شخص من عشيرةٍ، وهو من عشيرة أخرى؛ فإن أفراد عشيرةِ أمّهِ هم أخواله، وعندما يرى أحدا من كبرائهم يقول له: «يا خالي»
وقد يظنّ البعض أنّ هذا من همجيّة الناس، لا أبدا، فالعرب كانوا يُعبّرون بهذا، وأكبر دليل على ما نقول، أنّ أمّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - آمنة بنت وهب بن عبد مناف من بني زهرة وليست هاشميّة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول لسعد بن أبي وقّاص بطل القادسية(1) إذا رآه: «خالي».
فهذه إذن سنّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، عبّر عنها وذكرها، وهي فائدة نستفيدها.
قال عمر: «فذهبت إلى خالي أبي جهل». وأبو جهل كان من كبار قريش كما نعلم.
ذهب إليه يبحث عن بلاءٍ يصيبه، فهو يريد أن يتشاجر معه.
فدقّ عليه الباب، قال أبو جهل: «من؟».
قال: «ابن الخطاب».
فخرج إليه وقال له: «ماذا تريد يا عمر يا ابن الخطاب؟».
قال: «جئت فقط أخبرك أنّي قد أسلمت».
قال: «أوَفعلت؟!»
قال: «إي، نعم».
قال عمر: «فلم يزد على أن أوصد الباب في وجهي مغضبا». فتأسّف عمر أن لم يجد ما يبحث عنه من الضرّ والبلاء.
وكأنّ أبا جهل خافه فأغلق الباب دونه.
(1) … «أحد السابقين الأوّلين إلى الإسلام، وهو ممّن دخل الشعب، وكان من أعيان قومه -رضي الله عنه-». (من كلام الشيخ).