في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٨٢

فذهب إلى آخر من أخواله وهو من كبار قريش أيضا، فلا زال مصرّا ويريد أن يُبتلى.

فدقّ عليه الباب، قال: «من؟»

قال: «ابن الخطاب».

فخرج له كذلك وقال له: «ماذا تريد يا ابن الخطّاب؟».

قال: «جئت أخبرك أنّني أسلمت».

قال له: «كيف تفعل يا ابن الخطّاب؟».

قال: «إي نعم، فعلت». فزاد هذا كلاما وهذا كلاما، ففعل مثل الأوّل، أغلق الباب في وجهه ودخل.

لم يهنأ لعمر بالٌ بعدُ.

إنه يريد أن يؤذى مثلما كان يؤذي.

وأشار إليه أحد من قريش أنِ اذهب وانظر أحدا من الذين ابتلاهم الله بمرض نقل الحديث، فإذا سمع خبرا يشيعه ويذهب به من مكان إلى مكان ويذكره ولا يصبر على كتمه أبدا.

فقال للذي أشار إليه بهذا: «أيّ قريشٍ نقّالٌ للحديث؟».

قال له: «جميل بن معمر، إذا أردت أن تشيع أمرا وتفشيه، فاذهب إليه وقله له في أذنه، وقل له هذا الكلام بيني وبينك فقط، وسترى كيف يشيع وكأنّ النار قد اشتعلت في الهشيم، فلا يصبر أبدا».

وبعض الناس ابتلاهم الله بهذا في كلّ زمان، ولا تخلو قرية من مثل هؤلاء.

ذهب عمر إلى جميل بن معمر فوجده في المسجد، فهمس له في أذنه قائلا: «أخبرك أنّي قد دخلت في الإسلام، وهذا الكلام بيني وبينك فقط»، ولكن ما إن أنهى

٨٢ / ٤٥٥