في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٨٣سيّدنا عمر كلامه حتّى بدأ جميل ينادي رافعا صوته: «أيها الناس! يا أهل مكّة، أخبركم أنّ عمر قد صبأ(1) ».
فقال له عمر: «كذبتَ، بل أسلمتُ».
فخرج متجوّلا بين الشوارع يخبر الناس، وعمر يتبعه.
وهنا يُحدّث عبد الله بن عمر(2) قائلا: «كنت صغيرا، ولكن في سنّ الإدراك -ربّما في الخامسة أو السادسة من عمره-: وأنا أتبع أبي، وهو يمشي وراءه -أي جميل بن معمر-، [و] كلّما وجد جماعة يقول لهم: إنّ عمر قد صبأ. فيقول له عمر: لا، كذبتَ، بل أسلمتُ».
وأخيرا كان لعمر ما أراد.
التقى مع جماعات فبدأ يتشاجر معهم، هو يضربهم وهم يضربونه، وذهب إلى الجماعة التي كانت مجتمعة في المسجد، وعندما نادى جميل بأنّ عمر قد صبأ، لاموه على إسلامه، فقال لهم عمر: «إنّه الحقّ الذي لا مِرية فيه».
فتشاجروا معه.
كان يضرب وهم يضربون، حتى قام العاصي بن وائل السهميّ(3) -عندما رأى الناس قد اجتمعوا على عمر- فصعد فوق جدار الحطيم، وأخذ بطرف ردائه ونادى: «ألا إنّي قد أجرت عمر(4) ».
(1) … «أي انحرف وزلّ الطريق». (من كلام الشيخ).
… صبأ: خرج من دين إلى دين آخر، وكانت العرب تسمّي النبي - صلى الله عليه وسلم - «الصَّابِئَ»؛ لأنّه خرج من دين قريش إلى الإسلام، ويسمّون من يدخل في الإسلام مَصْبُوًّا. (ابن منظور، لسان العرب: ج 1، ص 107-108، مادة: صَبَأَ).
(2) … «من فقهاء الصحابة». (من كلام الشيخ). وهو ابن سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
(3) … «يعتبر العاص من أخوال عمرَ من جهةٍ باعتبارٍ، وكان مشركا». (من كلام الشيخ).
(4) … «أي هو تحت حمايتي». (من كلام الشيخ).