في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٨٤

والعرب إذا قالوا: «أجرت فلانا»؛ فلا أحد يتجرّأ على المجار أبدا.

فتفرّق الناس عن عمر.

ثم حدّث عمر نفسه قائلا: «أجارني خالي فابتعد الناس عنّي، ولكن ما زلت لم أهنأ بعد، ما زلت أريد أن [أُبتلى] أكثر».

وعاد من الغد، ووجد خاله العاص جالسا، فذهب إليه وقال له: «يا خالي، لقد رددت عليك جوارك، ارفع عنّي حمايتك».

قال له: «يا عمر لا تفعل، اقبل الحماية أحسن لك، فلربّما يضرّونك».

قال: «لا أريدها».

فقال: «شأنك، أنت الذي أبيت».

فنهض ونادى: «يا معشر قريش، لقد رفعت حمايتي التي حميت بها بالأمس عمر».

فوقع الاشتباك من جديد، فأخذ عمر يَضرب ويُضرب، إلى أن غربت الشمس، يوم كامل وهو كذلك، حتى لقي ما تمنّى.

وما هو قصده من هذا؟

قصده أن يصاب ببعض ما كان يصيب [به] المسلمين، وأن يدفع ثمن بعض الذي كان يفعله. وهذا ما ناله يومئذ.

[صحيفة المقاطعة] :

صحيفة المقاطعة

لمّا علمت قريشٌ بإسلام عمر سُقط في يديها، فاجتمع المشركون وقالوا: «إن الذين هربوا من مكّة قد وجدوا مأوى آمنا في الحبشة، وهم عدد كبير، واليوم أسلم حمزة وعمر، فلم يبق لنا شيء، يجب علينا أن ندبّر أمرنا، وإلا أُصِبْنَا. فهل يوجد رأي أو تدبير؟».

٨٤ / ٤٥٥