في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ومن هنا يبدأ التفكير في مقاطعة بني هاشم.

قلنا إنّ عمر أسلم في ذي الحجّة(1) ، ولم تكد تأتي ليلة الواحد من محرّم، حتى وقع الاتفاق وكُتبت صحيفة المقاطعة، وبُدئ في تنفيذها ليلة الواحد من محرّم، وهذا حرص غريب من قريش، كلّ هذا لأجل أن تعارض هذا الدين، ولكنّ الله تبارك وتعالى أراد له الظهور.

اجتمع كبراء قريش، وبعد جلسات اتّفقوا على أن يبرموا قطيعة على بني هاشم وبني المطّلب، وجاءوا بأحد الكُتَّاب وكتب الاتّفاق.

قطيعة مع مؤمنهم وكافرهم؛ لأنّه يوجد من بني هاشم وبني المطّلب من أسلم، ويوجد من لم يسلم، ولكنّهم كانوا جميعا يدافعون عن المسلمين، كأبي طالب عمّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - و كان لا يزال حيّا-، حالهم تماما كحال مؤمن آل فرعون(2) الذي قال: ﴿وَإِنْ يَّكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَّكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الذِي يَعِدُكُمُ﴾(3) .

كان من مشركي بني المطّلب وبني هاشم من يقول: «لماذا تضرّون محمّدا؟!، إنّه يقول أنا نبيّ يأتيني الوحي، يدعوكم إلى شيء، فإن اتّبعتموه فشأنكم، وإن لم تتّبعوه فلم تضرّونه؟! دعوه وشأنه».

وكان أكثرهم حماية له، عمّه أبو طالب(4) .

اتّفقت قريش، وكتبوا العقد المعبَّر عنه في التاريخ بـ: «الصحيفة»، صحيفة

(1) … «لم يُذكر اليوم بعينه». (من كلام الشيخ).

(2) … وإن كان ثمّة فرق بين هذا وأولئك؛ فمؤمن آل فرعون آمن ودافع عن موسى - عليه السلام - ، فنفعه إيمانه وإن كان يكتمه تقيّة. أمّا الذين لم يؤمنوا من بني هاشم وبني المطلب ودافعوا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعن المؤمنين؛ فلم ينفعهم ذلك شيئا، وأكبر دليل على ذلك عمُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو طالب.

(3) … سورة غافر: الآية 28.

(4) … «من بني هاشم، وهاشم هو جدّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الأكبر، فهو محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم، وهو الذي تنسب إليه بنو هاشم، يقال هاشميٌّ. وبنو المطلب كذلك». (من كلام الشيخ).

٨٥ / ٤٥٥