في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٨٧به إلى مدخل الشعبة، فينزع عنه لجامه ويتركه، فيسير وحده إلى أن يدخل على المقاطَعين فيجدون رزقا ساقه الله لهم، فيقتسمونه فيما بينهم، ويصبّرون به أنفسهم.
بقوا ثلاث سنوات وهم في هذه الحالة، وبعض الروايات تقول سنتين، ولكنّ الجمع بينهما سهل؛ لأنّه في غالب الأحيان عندما يُذكر شيء وبعض ذلك الشيء؛ فإن الكسر يُجْبَر، [وقد لا يُجبر].
نقول مثلا: «عامان وثمانية أشهر»، البعض يقولون: «ثلاث سنوات» فيجبرون الكسر، والبعض يتركون ذلك الكسر فيقولون: «سنتان».
يعني قرابة ثلاث سنوات وهم في هذا الشعب مقاطعون مقاطعة تامّة من كلّ جهة.
ولما أراد الله تبارك وتعالى إنجاءهم حدث أمران اثنان:
[نقض الصحيفة] :
نقض الصحيفة
أحدهما أنّ جبريل - عليه السلام - جاء إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بأنّ العقد الذي كتبه هؤلاء وعلّقوه داخل الكعبة، قد بعث الله إليه الأرَضة(1) فأكلته كلّه ولم تترك منه أيَّ حرف إلا كلمة الجلالة [باسمك اللهمّ]. فالعرب لم يكونوا ينكرون وجود الله، بل كانوا يؤمنون به، ولكنّهم يجعلون له أندادا، فكانوا يكتبون على كتبهم وعقودهم «باسمك اللهمّ».
أخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عمّه أبا طالب بذلك، فذهب إلى بعض كبراء قريش وأخبرهم بما حدّثه به ابن أخيه، وقال لهم: «نذهب فنأخذ هذا العقد، فإن وجدناه مثلما أخبرنا
(1) … الأَرَضَةُ ضرْبان: ضَرْبٌ صغار مثل كبار الذَّر وهي آفة الخشب خاصّة، وضربٌ مثل كبار النمل ذوات أجنحة وهي آفّة كلّ شيء من خشب ونبات. (ابن منظور، لسان العرب: ج 7، ص111، مادة: أَرَضَ).