في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٩٠

لهم زهير: «غدا عندما تجتمع قريش في الحطيم مثلما يجتمعون دائما، سأبدأ الكلام وأنتم أعينوني».

فاتفقوا.

[هذا أمر دُبّر بليل!!] :

هذا أمر دُبّر بليل!!

و[في الغد] وبينما [كان] كبراء قريش مجتمعين كعادتهم، نهض زهير وقال: «يا أهل مكّة، أيرضيكم، أترضى قلوبكم أن يموت عرشان كاملان؟!

هذا ليس عدلا…

يجب أن يُفَكَّ عنهم الحصار…

والله لتُنقَضَنَّ الصحيفة…

يجب أن نأخذ عقد المقاطعة ونقطّعه الآن… ».

وتكلّم كلاما جميلا.

فقال له أبو جهل: «كذبتَ، والله لا تنقض».

فنهض الآخر من هنا والآخر من هنا، وكلّهم ناصرَ الأول.

فقال أبو جهل: «هذا أمرٌ قضي بليل»، هذا الأمر ليس بنت هذه الساعة، إنّما عُقد ورُبط بليل، واتُّفق فيه في غير هذا المكان.

وكذلك كان.

ولكنّ الخمسة لم يسكتوا، بل ردّوا عليه.

ولقد نظم البوصيريّ هذا في همزيّته فقال(1) :

(1) … البوصيري. القصائد البصيرية في مدح خير البرية: ص 12. ويقول بعد هذه الأبيات:

… ... … أذْكرَتنا بأكلها أكلَ مِنْسا … ... ةِ سليمانَ الأَرْضَةُ الخرْساء

… ... … وبها أَخبر النبيُّ، وكم أَخْـ … ... ـرج خَبًّا له الغُيوبُ خِباء

٩٠ / ٤٥٥