في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٩١

يا لأَمر أتاه بعد هشام … زَمعةٌ إنه الفتى الأتَّاء

وزهير والمطعم بن عدي … وأبو البحتريِّ من حيث شاءوا

نقضوا مُبْرَم الصّحيفة إذ شَـ … دّت عليهم من العِدى الأنْداء

ومع كلام أبي طالب، بعثوا شخصا ودخل الكعبة لأخذ هذه الصحيفة والتثبّت ممّا أخبرهم به أبو طالب عن ابن أخيه محمّد - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل - عليه السلام - عن ربّ العزّة، فوجدوها قد أُكلت وفنيت كلّها، ولم يبق منها أي حرف سوى كلمة: «باسمك اللّهمّ».

فكان هذا من كرامات النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته.

نقض هؤلاء الخمسة صحيفة المقاطعة، وذهبوا بأسلحتهم إلى هذه الشّعب، وقالوا لبني هاشم بمن فيهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبو طالب: «هيا اخرجوا إلى دياركم آمنين».

فأخرجوهم إلى ديارهم وأملاكهم، وانتهت المقاطعة.

هذه هي قصّة الصحيفة، وهذا ما وقع في هذه الفترة، وهي من الأسباب التي هيّأت للهجرة التي ستأتي فيما بعد.

وفي غضون هذه المدّة، أراد الله تبارك وتعالى أن يأتيَ الأنصار -أهل المدينة- ويبدؤوا بالدخول في الإسلام، بدْءًا بالعقبة الأولى، ثمّ العقبة الثانية، فالعقبة الثالثة.

في العام الأول جاء منهم ستّة، وفي العام الموالي وقت الموسم جاء اثنا عشر، وفي السنة الثالثة جاءوا في ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين.

ولأنّ الاجتماعات كانت تقع في الشعب الذي بجانب جمرة العقبة؛ أصبحت تسمّى بالعقبة الأولى والعقبة الثانية والعقبة الثالثة.

وبعض الروَاة يجعلونها اثنتين، إذ يلغون العقبة الأولى التي فيها الستّة الأوائل.

٩١ / ٤٥٥