في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وذكرنا كذلك أنّ قريشا لمّا اغتاظوا، بعثوا إلى النجاشيّ وطلبوا منه أن يردّ إليهم أولادهم الذين وصفوهم بالسّفهاء، وكان من أمره ما كان؛ إذ وجد النجاشيّ الحقَّ مع هؤلاء المهاجرين، فآواهم وردّ هدايا المشركين التي كانت رشوة.

ثمّ كان إسلام سيّدنا حمزة، وسيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وهذا بعد الهجرة الثانية.

إسلام حمزة وعمر حيّر المشركين حيرة كبيرة، وقد ذكرنا إسلامهما وبعض ما يتّصل بإسلامهما في الدرس الماضي، أمّا عن شخصيتهما، فلا يوجد أحد -ممّن درس ولو قليلا من التاريخ الإسلاميّ- لا يعرف مكانةَ سيّدنا حمزة -رضي الله عنه- سيّد الشهداء، ولا مقامَ عمر بن الخطّاب الذي لا يزال العالم كلّه شرقا وغربا يلهج بذكره وذكر إيمانه وعدالته وقوّته وبالذي أيّد به الإسلام، وكما قيل فيه: «كان إسلامه نصرة، وهجرته فتحا، وإمارته رحمة».

هذا ما قاله الصحابة فيه -رضي الله عنه-(1) .

[لن يسلم ابن الخطّاب حتى يسلم حماره] :

لن يسلم ابن الخطّاب حتى يسلم حماره

الكلام عن سيّدنا عمر لا يُملّ، ولا بأس أن نذكر نكته في إسلامه، ولو أنّ الكلام قد مرّ على ذلك.

ذكرتْ إحدى الصحابيّات المهاجرات إلى الحبشة الهجرة الثانية أمُّ عبد الله زوجُ عامر بن أبي ربيعة، أنّ عمر مرّ عليها لمّا كانت هي وزوجها يربطان الراحلة ويعدّان الزاد ويستعدان للرحيل(2) ، فقال لها: «أين تريدون؟».

(1) … هذا الكلام قاله الصحابي عبد الله مسعود -رضي الله عنه-. (سيرة ابن هشام: ج2، ص186).

(2) … كانت أمّ عبد الله في تلك اللحظة وحدها كما سيأتي في سياق القصة، وإنما يقصد الشيخ من التثنية أنّ الزوجين مسلمان وكلاهما سيرحل. والله أعلم.

٩٦ / ٤٥٥