في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٩٧قالت: «نذهب فرارا بديننا، فأنتم لم تتركونا نعبد الله، بل ألحقتم بنا الضرر، نريد أن نذهب إلى أرض الله الواسعة حيث نجد الحريّة لإظهار ديننا».
فقال لها عمر -وكان لا يزال مشركا-: «اذهبوا في صحبة الله وحفظه».
ولم يكن زوجها عامر حاضرا وقتئذ.
فلمّا جاء؛ قالت له أمّ عبد الله: «لقد رقّ قلب عمر بن الخطّاب ولان، ويمكن أن يسلم».
فقال لها: ماذا حدث؟
فقالت له مخبرةً إيّاه بما وقع: «لمّا أعلمته أنّنا ذاهبون إلى مكان نستطيع أن نعبد الله فيه أحرارا لأنّكم لم تتركونا بل ظلمتمونا وآذيتمونا، قال لي: اذهبوا صحبكم الله».
قال لها عامر: «أطمعت في إسلام عمر؟!».
قالت له: «نعم، طمعت في إسلامه».
فقال لها: «والله لن يسلم ابن الخطّاب إلا إذا أسلم حمار الخطّاب».
يقول هذا الكلام؛ لأنّهم -أي المسلمون- قد رأوا من عمر خلال السنوات الستّ الماضية شدّةَ تمسُّكٍ بدينه القديم، وإيذاءً للمسلمين.
ولكن ما عند الله ليس كمثل الذي عندهم.
وما قالته أمّ عبد الله كان حقيقة، فقد بدأ قلب عمر يرقّ، كان الله تبارك وتعالى يُلَيِّنُ قلبه للإسلام شيئا فشيئا، حتّى كانت قصّة إسلامه التي مضى ذكرها في الدرس الماضي.
[سنوات المقاطعة في الشعب، ونقض الصحيفة] :
سنوات المقاطعة في الشعب، ونقض الصحيفة
بعد هذه الحوادث: إسلام حمزة وإسلام عمر وهجرة المسلمين إلى الحبشة، أعاد المشركون ترتيب أمورهم؛ إذ وجدوا أنّ هذا الدين لا يزداد إلا ظهورا…