فتوى البراءة للشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أهل الشكر والحمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وجميع التابعين.
وبعد/ فإن الناس لا زالوا يتساءلون عن الأصل الذي عول عليه أصحابنا رحمهم الله في قولهم بوجوب البراءة من مرتكب الكبيرة – إن لم يتب منها- وإن كان من جملة الموحدين، وعدم استغفارهم له وترحمهم عليه، ولربما جعل بعض الناس هذا مما يعاب به المذهب، فقد انتقد أكثر من واحد ما ذكرتموه في كتابكم "الحق الدامغ" عن أبي حمزة الشاري -رحمه الله- أنه قال: "الناس منا ونحن منهم إلا مشركاً بالله عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب، أو إماماً جائرا" حيث قالوا: كيف يقرن الإمام الجائر بالمشرك عابد الوثن، والكافر من أهل الكتاب، مع أن الإمام الجائر من أهل التوحيد، والمشرك والكتابي خارجان عن ملة الإسلام، فكيف يُلَزُّ معهما في قرن فيتبرأ منه كما تبرئ منهما؟! أولا يكفي أن يتبرأ من الكبيرة وحدها من غير البراءة من مرتكبها؟ وبما أن هذا الأمر التبس على كثير من الناس رأينا من الضرورة بيانه، ليكون الناس على بينة من أمرهم وبصيرة من دينهم، لذلك نرجو الإجابة عن ذلك بما يشفي الغليل؟
الجواب/
الحمد لله الذي يحتكم إلى كتابه في كل شقاق، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي جعل الله هديه مصدر الألفة والوفاق، وعلى آله وصحبه أئمة الهدى، وعلى كل من اتبع نهجهم فاتقى مسالك الردى.