أدلة البراءة من مرتكب الكبيرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتوى البراءة للشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

أما بعد/ فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعةٌ وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، واعلم أن أصحابنا رحمهم الله لم يذهبوا إلى ما ذهبوا إليه اعتباطاً، ولم يدينوا بما دانوا به عن هوى، وإنما عولوا فيما قالوه ودانوا به على بينة من كتاب ربهم، وهدي من سنة نبيهم، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ومن عابهم فيما قالوه ودانوا به من هذا فقد عاب القرآن وعاب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وحسبك من أمرين أحلاهما مُرّ، فإن هؤلاء إما أن يكونوا جاهلين بحكم الله وبهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهم يقولون على الله ما لا يعلمون، وكفى به إثما مبينا، فإن الله قرن ذلك بالإشراك به في قوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ (لأعراف:33) وذكر أن ذلك من أمر الشيطان حيث قال: ﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ (البقرة:169) وإما أن يكونوا متعمدين مكابرة الحق، ومغالطة الدليل فيصدق عليهم قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (البقرة: من الآية146) فهم على كلا الحالين لا يخرجون عن قول الشاعر:

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

٢ / ٢٧