أدلة البراءة من مرتكب الكبيرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتوى البراءة للشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

أما أولئك الذين عابوا أبا حمزة الشاري رحمه الله تعالى بسبب براءته من الإمام الجائر وإلحاقه إياه بالمشرك عابد الوثن والكافر من أهل الكتاب في البراءة منه فإن عيبهم إياه لا يدل إلا على جهلهم بالإسلام، لما ران على قلوبهم من ممارسة الظلم، واستولى عليهم من حب الظالمين الذين مقتهم الله ورسوله والمؤمنون، فقد بلغت بهم ألفتهم للظلم أن كانت ولاية الظالم وتأييدهم إياه وتبكيتهم لمن خالفه وبراءتهم ممن فارقه جزءاً من عقيدتهم التي بها يدينون، مع أن الله تعالى توعد بالنار على مجرد الركون إلى الذين ظلموا في قوله: { وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ)(هود:113) والركون هو ميل النفس كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما، وفسره السدي وابن زيد بالمداهنة، وقال سفيان في معنى " ولا تركنوا " لا تدنوا إلى الذين ظلموا، وقال أبو العالية: "لا ترضوا أعمالهم" ومنهم من قال: "لا تجالسوهم" وهذه التفاسير وإن اختلفت ألفاظها فإن معناها واحد، لأنها تؤدي إلى غاية واحدة، وهي مجانبة أهل الظلم، وكراهة ما يصدر عنهم، وليت شعري أيكون مبايناً لهم من امتلأ قلبه غيرة عليهم حتى استنكر البراءة منهم، وعدها من معالم الضلال؟! .

فإن قيل: بأن الظلم في الآية لا يصدق على فعل أئمة الجور، وإنما هو الإشراك بالله.

١٧ / ٢٧