فتوى البراءة للشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩ومن ذلك أن الله تعالى حكى عن آدم وحواء عليهما السلام أنهما: ﴿ قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ (لأعراف:23) وقال عن يونس عليه السلام : ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ (الانبياء: من الآية87) وحكى عن موسى عليه السلام أنه قال بعدما قتل القبطي: ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ﴾ (القصص: من الآية16) ولا يدعي أحد من ذوي العقول أن هؤلاء أرادوا الاعتراف بالإشراك فإنهم لو أرادوا ذلك لكانوا في قولهم كاذبين فإن من المعلوم قطعاً أنهم لم يشركوا بالله طرفة عين فآدم وحواء ما كانا بأكلهما من الشجرة مشركين، ويونس لم يشرك بالله بذهابه عن قومه مغاضباً، وموسى ما كان بقتله القبطي مشركا، وإنما أرادوا الاعتراف بالخطيئة وقد سموها ظلما، فعلم أن الظلم ينطبق على الخطايا جميعاً، ويؤكده أن الله تعالى قال: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ (التوبة: من الآية36) ومن المعلوم أن المراد بالظلم هنا القتال في الأشهر الحرم وهو ليس بشرك قطعاً.