أدلة البراءة من مرتكب الكبيرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتوى البراءة للشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

ذلك لأن الله سبحانه أخبر في كتابه الكريم أنه لا يرضى عن الفساق، حيث قال في الذين استأذنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في التخلف عن الجهاد وهم أغنياء، رضىً منهم بأن يكونوا مع الخوالف: ﴿ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾ (التوبة: من الآية96) والآية عامة لكل فاسق وإن نزلت لسبب خاص، فإنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، ولحكمة يعلمها الله كانت العبارة على خلاف مقتضى الأصل حيث إن حكم هؤلاء لم يسلط على ضمير يرجع إليهم وإنما جرى على اسم ظاهر مع إمكان أن يقول: "فإن الله لا يرضى عنهم" ولكن بدلاً من ذلك قال: ﴿ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾ للإشعار بأن فسوقهم هو علة هذا الحكم، فإن الحكم على المشتق يؤذن بأن أصل ذلك الاشتقاق علة لذلك الحكم، فحيثما وجد الفسوق كان هذا حكم من تلبس به، والفسق يصدق لغة وشرعاً على كل خارج عن طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لغة بمعنى الخروج، ولذلك يقال في الرطبة إذا خرجت عن بقية الرطب فاسقة، وقد دل القرآن على فسق مرتكب الكبيرة فقد قال تعالى في أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ (الأنعام: من الآية121) وقال في الذين يرمون المحصنات : ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ (النور: من الآية4) وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ ﴾ (الحجرات:11) ومعنى هذا أن الله تعالى لا يرضى عن أي فاسق ما دام مصراً على فسوقه، غير مقلع عن غيه، ولئن كان الله لا يرضى عنه كما أخبر بنفسه، فكيف يتولى في الدين مع

٣ / ٢٧