أدلة البراءة من مرتكب الكبيرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتوى البراءة للشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

ومما يدل على أن وصف الذين ظلموا في الآية الكريمة يصدق على غير المشركين أنها مسبوقة بقوله تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(هود:1121) إذ لا يخفى على ذي بصيرة أن الأمر بالاستقامة في الآية يعنى الاستقامة على الدين بفعل أوامره وترك نواهيه والتزام حدوده كما قال الزمخشري: "فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على جادة الحق غير عادل عنها" وقال ابن عطية: "أمر بالاستقامة وهو عليها وهو أمر بالدوام والثبوت والخطاب للرسول وأصحابه الذين تابوا من الكفر ولسائر الأمة فالمعنى وأمرت مخاطبة تعظيم" وقد اقترن ذلك النهي عن الطغيان والمراد به العصيان كما فسره ابن زيد بقوله: "لا تعصوا ربكم" وقال الزمخشري: "لا تخرجوا عن حدود الله" وأتبع ذلك بقوله: "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا" ليفيد أنهم -كما أمروا بالاستقامة وعدم الطغيان– مأمورون بمفارقة الذين لم يستقيموا على منهاج الحق فظلموا أنفسهم بالوقوع في معاصي الله والإصرار عليها، وذلك بتحذيرهم من مجرد الركون إليهم ووعيدهم بالنار إن لم يمتثلوا.

فإن جادل في هذا مجادل زاعماً أن الآية لا تنطبق على غير المشركين بدليل قوله تعالى: ﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾ وقوله : ﴿ والكافرون هم الظالمون ﴾ .

٢١ / ٢٧