أدلة البراءة من مرتكب الكبيرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتوى البراءة للشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

على أن المدمن والزاني والقاتل –وإن قبحت كبائرهم وانتشر في الأرض فسادهم- هم دون الإمام الجائر فإنه – بما آتاه الله من نفوذ ومنحه من قوة وسلطان- هو أساس كل فساد في الأرض، وسبب كل انحراف عن الإسلام، ومصدر كل بلاء على الأمة، لأن انحرافه يتبعه انحراف من لا يحصى من الناس، وضلاله هو منشأ انقلاب موازين الأمور ومعايير الأعمال حتى يرى الناس الحق باطلاً والباطل حقاً والصلاح فساداً والفساد صلاحاً والعلم جهلاً الجهل علما فتكون الحياة كلها عفونة ونتنا ، وذلك ما أنكره أبو حمزة رحمه الله بلسانه ويده.

هذا ولم يكن أصحابنا وحدهم الذين قالوا بالبراءة من أصحاب الكبائر فإن في غيرهم من علماء الأمة من تنبه لهذا كما نجد هذا فيما قاله الفخر الرازي في "المحصول" في معرض حديثه عن الإيمان وبيانه للتنافي بين الإيمان والفسوق وقد استدل لذلك بثمانية أوجه نقتصر منها على الثالث والرابع.

فقد قال: "الثالث: قوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون الذي آمنوا بالله ورسوله ﴾ إلى آخر الآية ثم إن الله تعالى أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في آخر هذه الآية أن يستغفر لهم، والفاسق لا يستغفر له الرسول حال كونه فاسقاً بل يلعنه ويذمه فدل على أنه غير مؤمن.

الرابع: أن قاطع الطريق يخزى يوم القيامة والمؤمن لا يخزى يوم القيامة فقاطع الطريق ليس بمؤمن، أما الأول فلأن الله يدخله النار يوم القيامة، وكل من كان كذلك فقد أخزى، أما الأول فلقوله تعالى في وصفهم: ﴿ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ وأما الثاني فلقوله تعالى حكاية عنهم: ﴿ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ﴾ ولم يكذبهم فدل على صدقهم فيه، إنما قلنا إن المؤمن لا يخزى يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿ يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه ﴾ اهـ. وأقره على هذا الاصفهاني في شرحه المسمى "الكاشف عن المحصول".

٢٦ / ٢٧