أدلة البراءة من مرتكب الكبيرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتوى البراءة للشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

على أن في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على فداحة ظلم الإمام الجائر، ففي صحيح البخاري من حديث معقل بن يسار - رضي الله عنه - أنه قال لعبيد الله بن زياد إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة" وفي لفظ " ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة" ورواه مسلم بألفاظ مختلفة ففي بعض الروايات: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" وفي بعضها "لا يسترعي الله رعية يموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة" وفي أخرى: "ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلاَّ لم يدخل معهم الجنة" .

فإن قيل: سلمنا لذلك كله فما باله يقرن بالمشرك عابد الوثن والكافر من أهل الكتاب مع أنه قد باينهما بإسلامه، أما تكون لإسلامه حرمة تمنع من لزِّه معهما في قرن؟

قلت: إنه هو الذي لز بنفسه في قرنهما، إذ رضي لنفسه مصيرهما وهو الحرمان من رحمة الله تعالى والعياذ بالله، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - -ولا يعني ذلك إخراجه من ملة الإسلام إن لم ينكر ما علم من الدين بالضرورة- فرب ذي كبيرة يقرن بالمشرك وهو لا يعد في المشركين، كما قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (*) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ﴾ (الفرقان:68-69) حيث قرن قاتل النفس بغير حق والزاني بمن أشرك بالله في الوعيد ونحوه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "مدمن الخمر كعابد وثن" رواه ابن ماجه وابن أبي شيبة من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - .

٢٥ / ٢٧