فتوى البراءة للشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧هذا والقراءتان في الآية الكريمة دالتان على أن براءة نوح عليه السلام منه التي أوجبها الله عليه بقوله: ﴿ إنه ليس من أهلك ﴾ مع كونه ابنه والابن من أقرب الأهلين إلى أبيه لأنه بضعة منه، إنما هي معللة بما عمله من غير الصالحات، أما قراءة الكسائي فهي واضحة في ذلك، وأمَّا قراءة الجمهور فهي لا تدل إلا على ذلك، وإنما فيها مبالغة في وصفه بالعمل غير الصالح، ومثل هذا التركيب في الكلام إن تبع جملة تتضمن حكما أو مسألة لا يفيد إلا تعليل ذلك الحكم أو تلك المسألة بما دلت عليه إن وما وليها ومن استقرأ ما جاء من ذلك في القرآن وجد من الشواهد على هذا ما يتجاوز الإحصاء، من ذلك قوله تعالى: ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ (البقرة:32) فإن قولهم: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ تعليل لقولهم: ﴿ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ﴾ وقوله: ﴿ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ (البقرة: من الآية37) فإن قوله: ﴿ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ تعليل لقوله: ﴿ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾ وقوله تعالى فيما يحكيه عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(*)رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (*) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (البقرة:127-129) فإن قولهما: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ تعليل لقولهما: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ﴾ وقولهما: ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ تعليل