كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وكيف يجوز لنا أن نحبّ ونرضى وندعو لمن علم(1) أنّه من أهل النّار، أو نبرأ ونبغض ونعادي من علم(2) أنّه من أهل الجنّة وندعو له بالنّار ؟ فهذا لا يجوز ولا يستقيم في وهم أحد يعقل، وكيف، والله عزّ وجلّ علاّم الغيوب، أن تتقلّب عداوته وَوَلاَيَتَهُ بتقلّب الأحوال من العباد والأعمال، ويواليهم إذا علم منهم الإيمان اليوم، ويعاديهم إذا علم منهم الكفر غدا بعد الإيمان، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

ولو سألت هؤلاء الذين يزعمون أنّ وَلاَيَةَ الله وعداوته وبغضه وسخطه ورضاه مخلوقة، وهي من صفات فعله فلا يقدرون أن يأتوك بشيء يوضّحونه ويثبتونه أنّه صفته فلا يأتون به أبدا(3) .

(1) 68) ب، ج: نعلم.

(2) 69) ب، ج: نعلم. وحقيقة الولاية عند الإباضيّة: حبّ الوليّ وتصويب أفعاله، وحقيقة البراءة: بغض المرء وتخطئة أفعاله. انظر رسالة الحقائق (السّابق) للبرّداي، ص39.

(3) 69*) انظر عن مسألة الولاية والبراءة الأصل التّاسع الآتي بعد هذا، وهو أصل من أصول الإباضيّة المتّفق عليها بينهم.

١٠١ / ١٩١