كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وقال لنوح عليه السّلام: ﴿ يا نوح اهبط بسلام منّا وبركات عليك وعلى أمم ممّن معك ﴾(1) فلمّا سلّم الله على من لم يكن وسمّاهم مؤمنين قبل أن يؤمنوا، وأمم ممّن لم يكن يومئذ في صلب نوح عليه السّلام، صحّت(2) لهم وَلاَيَته/[29] التي والاَهم قبل أن يكونوا، وثبت لهم اسم الأولياء. وكذلك الكافرون(3) عاداهم قبل أن يكونوا، وأوجب لهم اسم الأعداء، وهي أسماء أبدانهم لا تزايلهم، وقد سمّى الله العباد كلّهم بأسمائهم عنده، وليس لهؤلاء ملجأ يلجئون إليه إلاّ الرّجوع(4) لقول المعتزلة والجهميّة والرّافضة الذين يزعمون أنّ الله تبدو له البداوات، ولا يعلم شيئا(5) حتّى يكون، فوصفوه بالجّهل والتّغيير(6) والكذب، فلزمهم من الضلالة ما لا يجدون عنها محيصا، والحمد لله على منّه وإحسانه إلينا، وعلى ما هدانا له من الدّين القيّم، والصّراط المستقيم والدّين الخالص.

الأصل الثامن

في الأمر والنّهي(7)

وبالله نستعين، وعليه نتوكّل، وإليه نرغب في العصمة من الزّلل والخطأ والخطل(8) ،

(1) 75) سورة هود: 48

(2) 76) ب: صحّ

(3) 77) م: الكافرين.

(4) 78) ب: أن يرجعوا.

(5) 79) ب: الشيء.

(6) 80) ب: التغير.

(7) معناهم في ذلك طلب الإتيان بالطّاعة التي هي فعل المأمورات وترك المنهيات. والنّهي طلب الكفّ عن المعصيّة التي هي فعل المنهيات وترك المأمورات وفعلهما معا. وهو واجب على المكلّف مع البلوغ أن يعلم أنّ الله سبحانه أمر بطاعته وأوجب عليها ثوابا، ونهى عن معصيته وأوجب عليها عقابا. انظر في هذا بتفصيل أكثر في كتاب: شرح الشّيخ عمر التّلاتلي (السّابق) على أصول الدّيانات، ص80. وكتاب: قواعد الإسلام للجيطالي، ج1/40. وغير ذلك كثير من كتب متكلّمي الإباضيّة.

(8) الخطل: خفة وسرعة، خَطِلَ خَطْلاً فهو خِطْلٌ وأَخْطَل. والخاطل: الأحمق العجلُ، وسهم خطل: يعجل فيذهب يمينا وشمالا لا يقصد قصد الهدف، قال الشاعر:

هذا لذاك وقول المرء أسْهُمُه ** منها المصيب ومنا الطائش الخطل

… والفعل من كل ذلك خطل خطلا، وهو أخطل. قال الشاعر:

لمّا رأيت الدّهر جمّا خَبَلهُ ** أخطل، والدّهر كثير خطله.

وفي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (فركب بهم الزّلل وزيّن لهم الخطل) والخطل: المنطق الفاسد. انظر مادة (خطل) في لسان العرب.

١٠٣ / ١٩١