أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ونعوذ بالله من مضلاّت الفتن.
وقد اجتمع(1) النّاس أنّ الله آمر بطاعته وراغب(2) فيها بغاية التّرغيب، وناه(3) عن معصيته وزاجر(4) عنها بغاية الزّجر ونهاية التّرهيب، وفرض على عباده الأمر بطاعته والنهي عن معصيته، وجعل ذلك من أوثق عرى الإسلام وأوكد فرائض الدّين وأضيقها على عباده وأدومها على القدر من القوّة، وأعظمها أجرا وأجلّها نفعا في الدنيا والآخرة، بهما يقمع الله الظّالمين، ويعزّ بهما الدّين وتكون كلمة الله هي العليا، وتكون كلمة الذين كفروا هي(5) السّفلى، وجعل على من تركها الذّل والصّغار، وجعل من مات الدّينُ على يديه ينتقم الله منه ما انتقص الإسلام من أوّله إلى آخره، وفرض الله جهاد المشركين(6) والمنافقين والتغليط عليهم حتّى يزدجروا أو يفيئوا كما قال الله لنبيّه عليه السّلام: { جاهد الكفّار والمنافقين وأغلظ عليهم/[30] [ ومأواهم جهنّم ](7) }(8) وبيّن ذلك وفسّره.
وجهاد المشركين بالدّعوة والسّيف والقتل والسّبي والغنيمة، والجزية لأهل الكتاب إذا أذعنوا، والمجوس مثل ذلك، ولا يحلّ منهم غيرها. ويحلّ من أهل الكتاب الثلاثة: الجزية، ونكاح الحرائر منهم وأكل ذبائحهم. وقيل لها جزية لأنها أجزت عنهم من القتل، وقيل: الجزية، العطية(9) .
(1) ب، م: أجمع.
(2) ب، ج، م: رغب.
(3) م: نهى.
(4) م: أزجر.
(5) - من ب.
(6) ب، م الجهاد في المشركين.
(7) ما بين معقوفتين سقط من ب.
(8) سورة التحريم: 09.
(9) 10) الجزية في لسان العرب: خراج الأرض، والجمع جِزًى وجِزْيٌ. وجزية الذمّي منه، قال الجوهري: والجزية ما يؤخذ من أهل الذمّة… وهي عبارة عن المال الذي يعقد الكتابيّ عليه الذّمة وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله، ومنه الحديث: ليس على المسلم جزية. انظر مادّة « جزي ».