أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٠٨والدّليل أيضا على فرضها: سفك الدّماء عليها ممّن طعن أو عصى أو أبى إمامته، والإمام إن أبى أن يقبل الإمامة إذا رفعها إليه المسلمون قتلوه ونظروا(1) في غيره. وقد أمر عمر رضي الله عنه أهل الشّورى بذلك. وأمر به أبو عبيدة/[32] مسلم ابن أبي كريمة رضي الله عنه(2) .
ولمّا كانت الفرائض الكثيرة المجتمع عليها لا تتمّ إلاّ بها صّح أنّها فريضة مثلها لأنّ كلّ فرض لا يتمّ الفرضُ إلاّ به(3) فهو فرض مثله، وأعظم منه: مثل وظائف الصلاّة التي لا تتمّ إلاّ بها فهي فرائض، مثل تطهير الثّياب والأجساد وأشباه ذلك كثير، وإنّ تضييع الأمر والنّهي كبيرة وكفر بالله من كتابه وسنّة نبيه عليه السّلام. فمن كتاب الله قوله تعالى: ﴿ لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ﴾(4) وقال: ﴿ من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ "والظّالمون" و "الفاسقون"(5) . وقال: ﴿ إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاّعنون ﴾(6) أي من أجل ذلك.
(1) 31) ت، جـ، ح: انظر.
(2) 32) ج، ح، ت: عنهم. وهو من بني تميم (ت، حوالي 150هـ)، أخذ العلم عن جابر بن زيد وإليه انتهت رئاسة الإباضيّة بعد موت جابر بن زيد، وتخرّج على يده رجال حملة العلم، وصار مرجعا تُشدُّ له الرّحال… انظر عنه: كتاب السّير للشّماخي: ص83. الدّرجيني: طبقات، ج2/238 إلى 248. الزّركلي: الأعلام، ج7/222.
(3) 33) ب: بعمله.
(4) 34) سورة المائدة: 78 – 79.
(5) 35) سورة المائدة 44،45، 47.
(6) 36) سورة البقرة 159.