أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١١٨وزعموا أنّ كلّ من أصاب ذنبا فهو مشرك يحلّ سبيه(1) وغنيمة ماله، فنقضوا ما اجتمعت عليه الأمّة وما نطق به القرآن(2) وما حكم به النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون. فمرّة يقولون من خالفهم بمنزلة أهل الأوثان، ومرّة ينزلونهم بمنزلة المنافقين الذين يقرّون بتوحيد الله، ويناكحونهم ويوارثونهم. وقد جاء عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: « كلّ مال يورث حرام غنيمته، وكلّ مال يغنم فحرام ميراثه »(3) . وقال: « لا يتوارث أهل ملّتين، ولا يرث المؤمن الكافر ولا يرث الكافر المؤمن، ولا يجتمع حكمان في ملّة واحدة »(4) . ويلزمهم أن يشرّكوا أنبياء الله وأهل صفوته من رسله، ويجعلوهم(5) محاربين لله خائنين[ربّهم في](6) دينهم فوصفوا الله بالجور والعبث إذ أرسل إلى النّاس الجائرين والكافرين، وجعلهم حجّة يقطع بهم عذرهم – زعموا– فهذا(7) صفات الجائر والعابث في تدبيره وحكمه. ونقضوا قوله: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ وقد أجمعوا أنّ الأنبياء عليهم [ السّلام ](8) أصاب من أصاب منهم ذنوبا صغارا ليست بكبائر سهوا وغفلة منهم – ذلك عند المسلمين– ولم يجسروا عليها تعمّدا. وقال الله في آدم عليه السّلام: ﴿ فنسي ولم نجد له عزما ﴾(9) يعني على المعصية(10) .
(1) 22) ت: سباه. وما أثبتناه من ب، ج.
(2) 23) ب: الكتاب.
(3) 24) لم أتكمن من معرفة هذا الحديث.
(4) 25) انظر البخاري:باب 26. حديث 6764. أبو داود: فرائض10. التّرمذي: فرائض16. أحمد بن حنبل 2. 187، 195. ابن ماجه: فرائض 6. الدّارمي: فرائض 29.
(5) 26) - من م. وفي بقيّة النّسخ ويجعلونهم.
(6) 27) - من ب.
(7) 28) هكذا في جميع النّسخ. ولعلّها فهذه.
(8) 29) - من ت.
(9) 30) سورة طه: 115.
(10) 31) ومعناه أنّ الله أوصاه بأن لا يأكل من الشّجرة قبل أكله منها وترك عهد الله ولم نجد له حزما وصبرا عمّا نهي عنه. وقارن بتفسير الشّيخ محمد الطّاهر بن عاشور، ج16/ 319.