كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

والدّليل على صواب ما قلنا من كتاب الله، هو أحقّ أن يُتّبع ويُؤثر على غيره، قوله: ﴿ فضلّوا فلا يستطيعون سبيلا ﴾(1) وقال: ﴿ ما كانوا يستطيعون السّمع وما كانوا يبصرون ﴾(2) .

(1) 20) سورة الإسراء: 48. وتفسيرها عند الشيخ محمد بن يوسف اطفيش الإباضي: هو أنّهم ضلّوا عن الحقّ في شأن الرسول ووصفه بغير صفته. (فلا يستطيعون سبيلا) أي طريقا يُوصل إلى صحّة ما قالوا في وصفه - صلى الله عليه وسلم - فهم يخبطون خبط عشواء، ويتساقطون في الباطل تساقط الفراش في النّار، أو طريقا يوصل إلى قبول النّاس قولهم، أو طريقا على الحقّ. انظر: تيسير التفسير، ج7/186.

(2) 21) سورة هود: 20 وجاءت (وما كانوا…) قال أبو خزر الوسياني: وليس المعنى في هذا أنهم لا يسمعون الأصوات ولا يبصرون الألوان. ولكن هذا سمع القبول، لا يقبلون ما دعاهم إليه النبي عليه السلام إذ شغلوا قوّتهم بترك القبول لما دعاهم إليه، وكذلك «لا يبصرون» على معنى لا يفعلونه. فوصفهم الله على أنهم لا يستطيعون. انظر كتاب الرّد على جميع المخالفين، ورقة 43. وفي تفسير هذه الآية، انظر: كتاب تيسير التّفسير، للشّيخ محمد بن يوسف اطفيش حيث يرى أنّ إعراضهم عن الحقّ كمن هو أصمّ وأعمى… حتى يقول: وعدم الاستطاعة حقيقة في الآلهة، مجاز في الكفرة، فإنّهم مستطيعون استطاعة حقيقة في الآلهة مجاز في الكفرة، فإنّهم مستطيعون استطاعة غير مؤثرة والله جلّ وعلا خلق في العبد قدرة واختيارا. وزعم أكثر المعتزلة أنّ أفعال العباد واقعة بقدرة العبد وحدها استقلالا وأقلّهم أنّها بقدرة العبد وقدرة الله عزّ وجلّ والمجاز المذكور استعارة مفردة لا تمثيلية، وذلك أنّهم يصعب عليهم السمع حتّى كأنّهم لا يطيقونه، وفي التمثيلية هنا تكلّف. انظر في هذا: ج5/390. من تيسير التفسير لاطفيش (السابق).

١٣٢ / ١٩١